السيد صادق الموسوي

104

تمام نهج البلاغة

لَهُنَّ ، فَلا مَدْفَعَ لقِدُرْتَهِِ . الَّذي بَانَ مِنَ الْخَلْقِ فَلَا شَيْءَ كمَثِلْهِِ . الَّذي خَلَقَ خلَقْهَُ لعِبِاَدتَهِِ ، وَأَقْدَرَهُمْ عَلى طاَعتَهِِ بِمَا جَعَلَ فيهِمْ ، وَقَطَعَ عُذْرَهُمْ بِالْحُجَجِ ، فَعَنْ بَيِّنَةٍ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ ، وَعَنْ بَيِّنَةٍ ( 1 ) نَجَا مَنْ نَجَا ، وَللهِّ الْفَضْلُ مُبْتَدَءاً وَمَعيداً . ثُمَّ إِنَّ اللّهَ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، افْتَتَحَ الْكِتَابَ بِالْحَمْدِ لنِفَسْهِِ ، وَخَتَمَ أَمْرَ الدُنْيَا وَحُكْمَ الآخِرَةِ بِالْحَمْدِ لنِفَسْهِِ ، فَقَالَ : وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ للِهِّ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) . الْحَمْدُ للهِّ اللّابِسِ الْكِبْرِيَاءَ بِلَا تَجْسيدٍ ، وَالْمُرْتَدِي الْجَلَالَ بِلَا تَمْثيلٍ ، وَالْمُسْتَوي عَلَى الْعَرْشِ بِلَا زَوَالٍ ، وَالْمُتَعَالي عَنِ الْخَلْقِ بِلَا تَبَاعُدٍ عَنْهُمْ ، وَالْقَريبِ مِنْهُمْ بِلَا مُلَامَسَةٍ مِنْهُ لَهُمْ . لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يُنْتَهَى إِلى حدَهِِّ ، وَلَا لَهُ مِثْلٌ فَيُعْرَفُ بمِثِلْهِِ . ذَلَّ مَنْ تَجَبَّرَ غيَرْهُُ ، وَصَغُرَ مَنْ تَكَبَّرَ دوُنهَُ ، وَتَوَاضَعَتِ الأَشْيَاءُ لعِظَمَتَهِِ ، وَانْقَادَتْ لسِلُطْاَنهِِ وَعزِتَّهِِ ، وَكَلَّتْ عَنْ إدِرْاَكهِِ طُرُوفُ الْعُيُونِ ، وَقَصُرَتْ دُونَ بُلُوغِ صفِتَهِِ أَوْهَامُ الْخَلَائِقِ . الأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا قَبْلَ لَهُ ، وَالآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا بَعْدَ لَهُ ، وَالظّاهِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ بِالْقَهْرِ لَهُ ، وَالْمُشَاهِدُ لِجَميعِ الأَمَاكِنِ بِلَا انْتِقَالٍ إِلَيْهَا . لَا تلَمْسَهُُ لَامِسَةٌ ، وَلَا تحُسِهُُّ حَاسَّةٌ ، وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إلِهٌ وَفِي الْأَرْضِ إلِهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 3 ) . أَتْقَنَ مَا أَرَادَ خلَقْهَُ مِنَ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا لَا بِمِثَالٍ سَبَقَ إلِيَهِْ ، وَلَا لُغُوبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ في خَلْقِ مَا خَلَقَ لدَيَهِْ . إِبْتَدَأَ مَا أَرَادَ ابتْدِاَءهَُ ، وَأَنْشَأَ مَا أَرَادَ إنِشْاَءهَُ ، عَلى مَا أَرَادَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ : الْجِنِّ وَالإِنْسِ ، لِيَعْرِفُوا بِذَلِكَ ربُوُبيِتَّهَُ ، وَتَمَكَّنَ فيهِمْ طاَعتَهُُ ( 4 ) . فَمِنْ شَوَاهِدِ خلَقْهِِ خَلْقُ السَّموَاتِ مُوَطَّدَاتٍ بِلَا عَمَدٍ ، قَائِمَاتٍ بِلَا سَنَدٍ ، دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ

--> ( 1 ) - بمنهّ . ورد في الكافي ج 1 ص 109 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 66 . ونهج البلاغة الثاني ص 19 . ( 2 ) الزّمر ، 75 . ( 3 ) الزخرف ، 84 . ( 4 ) ورد في الكافي ج 1 ص 141 . والتوحيد ص 31 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 66 . ونهج السعادة ج 1 ص 568 . ونهج البلاغة الثاني ص 19 . باختلاف يسير .